حيدر حب الله
84
حجية الحديث
وكلامه بهذا المقدار تامٌّ لا غبار عليه ، وسوف يأتي ما يحتمل أن يكون منظوراً له أيضاً ، لكن المتمسّكين بالتواتر الإجمالي لم يقصدوا إثبات مضمون أيّ خبر من هذه الأخبار ، وإنّما ترتيب آثار العلم الإجمالي ، كما لو كانت تمام هذه الأخبار إلزاميةً فتستدعي منجزيةُ العلم الإجمالي الاحتياطَ فيها ، ما لم ينحلّ هذا العلم بالانحلال الحقيقي أو الحكمي ، على ما فصّلوه في مباحث العلم الإجمالي من الأصول العملية في أصول الفقه . وأما كلام السيد الخوئي فهو تامٌّ سليم إذا أخذنا بالحسبان تمام نصوص مثل الكافي أو تفصيل وسائل الشيعة أو صحيح البخاري ، لكنّ إيراده على النائيني في غير محلّه ، فإنّ وضع اليد على أيّ خبر من أخبار التواتر المعنوي وإن لم يوجب اليقين بصدوره إلا أنّ اليقين بصدوره ليس هاماً ولا مطلوباً ، وإنما المطلوب اليقين بالقاسم المشترك بين الروايات ، فهناك فرقٌ بين التواتر الإجمالي وغيره من حيث إنّ اليقين بصدور هذا الخبر أو ذاك في الإجمالي ضرورة لتحصيل اليقين بمضمون ما ، على خلاف الحال في التواتر المعنوي فإنّ اليقين بالمضمون ليس موقوفاً على أن يحصل لنا يقين بهذا الخبر أو ذاك كما صار واضحاً ، فلا يصحّ قياس كلام النائيني في الإجمالي على التواتر المعنوي ، فلا يلزم من إبطال التواتر الإجمالي ، إبطال التواتر مطلقاً . أمّا السيد محمد باقر الصدر ، فقد ذكر في دورته الأصولية الأولى أنّ التواتر الإجمالي مفيدٌ لليقين ، غايته أنّه يعتمد فقط على المضعّف الكمّي مع مضعّف كيفي بسيط ؛ لهذا نحتاج إلى عدد أكبر لحصول اليقين ، ومن هنا قلّ حصول اليقين منه « 1 » ، أما في دورته الأصوليّة الثانية - وما هو ظاهر ما قاله في الحلقة الثالثة - فقد أنكر إفادة التواتر الإجمالي لليقين ، وذلك أنّه لا يوجد في هذا المورد سوى المضعّف الكمّي فحسب ، فإذا أخذنا مائة خبر بطريقة عشوائية فإنّ احتمال كذب الكلّ ضعيفٌ جداً ، إلا أنّه في المقابل لدينا
--> ( 1 ) مباحث الأصول 2 : 320 - 321 .